سقانى محبوبى

سَقَّانِي مَحْبُوبِيُّ بِكَأْسِ الْمُحِبَّةِ

فَتَهُتُّ عَنِ الْعُشَّاقِ سَكِرَا بخلوتي

وَلَاحَ لَنَا نَوَّرَ الْجَلَاَلَةُ لوأضا

لِصُمَّ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ لِدَكَّتْ

وَكَنَّتْ أَنَا السَّاقِيُّ لِمِنْ كَانَ حَاضِرَا

أَطُوِّفَ عَلَيهُمْ كُرَة بَعْدَ كُرَةِ

وَنَادَمَنِي سُرَّا بُسْرِ وَحكمةِ

وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَيْخَيْ وقدوتي

وَعَاهَدَنِي عَهْدَا حَفِظْتِ لِعَهِدَهُ

وَعَشَّتْ وَثِيقَا صَادِقَا بِمُحِبَّتِي

وَحَكَمَنِي فِي سَائِر الْأَرْضِ كُلّهَا

وَفَّى الْجِنُّ و الاشباح وَالْمَرَدِّيَّةَ

أَنَا الْحِرَفُ لَا أَقَرَا لِكُلُّ مُنَاظِر

وَكُلُّ الْوَرَى مِنْ أَمَرَ رَبِّيُّ رَعَّيْتِي

وَكَمْ عَالَمَ قَدْ جَاءَنَا وَهُوَ مُنْكِرُ

فَصَارَ بِفَضْلِ اللَّهِ مِنْ أهْلِ خَرَقْتِي

وَمَا قَلَّتْ هَذَا الْقَوْلَ فَخَرَّا وانما

أَتَى الاذن كَيْ لايجهلون طَرِيقَيْ

غَنَّيْتِ عَنِ الدُّنْيَا بِفَيْضِ عَطَائِهِ

وَأَيُّ عَطَايَاِهِمْ يُدَانِي عَطَّيْتِي ؟

وَصَرَّتْ عَلَى بَعْدَ الْمَسَافَاتِ وَاصِلًا

لِأَدْنَى دُنُوٌّ فِي اِرْتِفَاعَيْ لغايتي

فَوَجُهَ الْحَبيبُ الْحَقُّ مُشْرِق وَجِهَتِي

وَنُوِّرَ الْحَبيبُ الْحَقُّ سَاطِعَ قَبِلْتِي

وَفِي الْقُلَّبِ أَشوَاقَ يُتَرْجِمَ فَيْضُهَا

عَنِ الْألْقِ السَّامِّيِّ الى قُدِّسَ حضرةُ

شَهِدَتْ وَشَاهِدُنَا وَطَابَتْ نُفُوسُنَا

وَقَدْ لَذٌّ لِي ذِلِّيُّ الِيهُ وَخَشِيَّتَي

أَحَنٌّ عَلَى ذِلٍّ وَأَهْوَى الى هُدَى

وَأُسَرِيٌّ عَلَى عَلْم لِأَنْوَارِ طلعة

رَضَّيْتِ بِهِ حَتَّى دَخِلَتْ رِيَاضُهُ

فَأَنْعُمُ بِهَا مِنْ رَوْضَة أَيُّ رَوْضَة

وَمَا لَذَّةُ الْعُشَّاقِ الَا يَقِينِهِمْ

بِشِمْلِ جَمِيعَ بَعْدَ طَوْل تَشَتُّت

وَأَغْسِلُ قُلَّبي مَنْ سِوَاكٌ وَلَمْ أَجِدْ

لِنَفْسي الَا نَوَرِ ذاتك بَغِيَّتَي

تَعَالَيْتِ بِالْعُطُفِ الْكَرِيمِ رِعَايَةَ

فَبَارَكْتِ زلاتي وَأَمَنَّتْ رَوَّعْتِي

السابق التالي