نهج البردة

شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها اِنخَفَضَت

وَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ

وَاللَيثُ دونَكَ بَأساً عِندَ وَثبَتِهِ

إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي

تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها

في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ

مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ

عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ

كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجىً

يُضيءُ مُلتَثِماً أَو غَيرَ مُلتَثِمِ

بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُ

كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ

ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً

وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ

اللَهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ

وأنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ

إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلتَ فيهِ نَعَم

فَخيرَةُ اللَهِ في لا مِنكَ أَو نَعَمِ

أَخوكَ عيسى دَعا مَيتاً فَقامَ لَهُ

وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الزِمَمِ

وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً

فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ

قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا

لِقَتلِ نَفسٍ وَلاجاؤوا لِسَفكِ دَمِ

السابق التالي