نهج البردة

يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها

كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ

غَرّاءُ حامَت عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهىً

وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ

نورُ السَبيلِ يُساسُ العالِمونَ بِها

تَكَفَّلَت بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَرَمِ

يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى

حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ

لَمّا اِعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاِتَّسَعَت

مَشَت مَمالِكُهُ في نورِها التَمَمِ

وَعَلَّمَت أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً

رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَعَمِ

كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها

في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكاً باذِخَ العِظَمِ

لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا

مِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ

سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِم

وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ

ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِم

إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ

لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكناً شادَ عَدلَهُمُ

وَحائِطُ البَغيِ إِن تَلمَسهُ يَنهَدِمِ

نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا

عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ

دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا

كُلُّ اليَواقيتِ في بَغدادَ وَالتُوَمِ

السابق التالي