نهج البردة

مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها

إِلا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِمِ

مُسَبِّحاً لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً

ضُرّاً مِنَ السُهدِ أَو ضُرّاً مِنَ الوَرَمِ

رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَماً

وَما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَأَمِ

وَصَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ

جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيتِ وَالحَرَمِ

بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَكٍ

شُمُّ الأُنوفِ وَأَنفُ الحادِثاتِ حَمى

وَأَهدِ خَيرَ صَلاةٍ مِنكَ أَربَعَةً

في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُرَمِ

الراكِبينَ إِذا نادى النَبِيُّ بِهِم

ماهالَ مِن جَلَلٍ وَاِشتَدَّ مِن عَمَم

الصابِرينَ وَنَفسُ الأَرضِ واجِفَةٌ

الضاحِكينَ إِلى الأَخطارِ وَالقُحَمِ

يارَبِّ هَبَّت شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها

وَاِستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ

سَعدٌ وَنَحسٌ وَمُلكٌ أَنتَ مالِكُهُ

تُديلُ مِن نِعَمٍ فيهِ وَمِن نِقَمِ

رَأى قَضاؤُكَ فينا رَأيَ حِكمَتِهِ

أَكرِم بِوَجهِكَ مِن قاضٍ وَمُنتَقِمِ

فَاِلطُف لِأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا

وَلا تَزِد قَومَهُ خَسفاً وَلا تُسِمِ

يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ

فَتَمِّمِ الفَضلَ وَاِمنَح حُسنَ مُختَتَمِ

السابق التالي