هو الحب

هُوَ الْحُبُّ فَاِسْلَمْ بِالْحَشَا مَا الْهَوَى سَهِل

فَمَا اِخْتَارَهُ مُضْنَىٌ بِهِ وَلَهُ عَقْل

وَعِشْ خَاليا فَالْحُبَّ رَاحَتهُ عَنَا

وَأَوْلُهُ سُقْم وآخرُهُ قَتْ

وَلَكِنْ لدَيْ الْمَوْت فِيهِ صَبَابَة

حَيَاةٌ لِمَنْ أَهَوَى عَلِيُّ بِهَا الْفُضُل

نَصَحْتُكَ عِلْمَا بِالْهَوَى وَالَّذِي أَرَى

مخالَفَتي فَاِخْتَرْ لِنَفْسكَ مَا يَحْلُ

فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُحَيَّا سَعِيدًا فَمُتْ بِهِ

شَهِيدَا وإلاّ فَالْغِرَام لَهُ أهْل

فَمِنْ لَمْ يَمُتْ فِي حُبِّهِ لَمْ يَعِشْ بِهِ

وَدُونَ اِجْتِنَاءِ النِّحَلِ مَا جنتِ النِّحَل

تَمَسُّك بِأذْيَالِ الْهَوَى واخْلَعِ اِلْحِيَا

وَخَلَّ سَبِيل النَّاسِكِينَ وَإِنْ جَلَوَ

وَقُلّ لِقَتِيلِ الْحَبِّ وَفِيتَ حُقُّهُ

وَلِلْمُدَّعِي هيهاتِ مَا الْكحلُ الْكحل

تَعَرَّضَ قَوْمٌ لِلْغِرَامِ وَأَعْرَضُوا

بِجَانِبِهِمْ عَنْ صُحْتِي فِيهِ فَا عَتِلُو

رَضُّوا بِالْأَمَانِي وَاُبْتُلُوا بِحُظُوظِهِمْ

وَخَاضُوا بِحَارَ الْحَبُّ دَعْوَى فَمَا اِبْتَلُّ

فَهُمْ فِي السُّرَى لَمْ يَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِهِمْ

وَمَا ظَعَنُوا فِي السِّيَرِ عَنهُ وَقَدْ كَلُّو

وَعَنْ مُذَهَّبَيْ لَمَّا اِسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى

الْهُدَى حَسَدَا مِنْ عند أَنَفْسهُمْ ضَلُّو

أَحَبَّة قُلَّبِي وَالْمَحَبَّةُ شَافِعَِيُّ

لَدَيكُمْ إذاَ شِئْتُم بِهَا اِتَّصَلَ الْحَبْل

عَسَى عَطْفَةٌ مِنكُمْ عَلِيّ بِنَظِرَةٍ

فَقَدْ تَعِبَتْ بَيِّنَيْ وَبَيْنكُمْ الرُّسُ

أَحِبَّاي أَنْتُمْ أَحَسَّنَ الدَّهْرُ أَمْ أُسًّا

فَكَوَّنُوا كَمَا شِئْتُم أَنَا ذَلِكَ الخِل

إذاَ كَانَ حَظِّيُّ الْهَجْرَ مِنكُمْ وَلَمْ يَكِنْ

بِعادٌ فَذَاكَ الْهجرُ عِنْدي هُوَ الْوَصْل

وَمَا الصَّدُّ إلاّ الوُدّ مَا لَمْ يَكِنْ قِلَى

وَأَصْعُبُ شَيْءٌ غَيْرَ أَعرَاضِكُمْ سَهِل

وَتَعْذِيبُكُمْ عَذْب لدَيْ وَجَوْركُمْ

عَلِيُّ بِمَا يُقَضِّيَ الْهَوَى لكُمُ عِدْل

وَصَبِرُي صَبْر عنكُمُ وعليكُمُ

أَرَى أَبَدَا عِنْدي مَرَارَتَهُ تَحْلُ

أَخَذْتُم فُؤَادِيٌّ وَهُوَ بَعْضَي فَمَا الَّذِي

يضُرّكُمُ لَوْ كَانَ عندكُمُ الكُل

نَأَيْتُم فَغَيْرَ الدَّمْعِ لَمْ أُرَّ وَافِيَا

سِوَى زَفْرَة مَنْ حُرَّ نَارُ الْجَوَى تَغْلُ

فَسُهْدِيَّ حَيَّ فِي جُفُونَيْ مُخَلَّد

وَنَوْمِيُّ بِهَا مَيْت وَدَمْعِيٍّ لَهُ غُسْل

هَوَى طَلٌّ مَا بَيْنَ الطُّلُولِ دُمِّيَ فَمِنْ

جَفُّونِي جَرَّى بِالسَّفْحِ مِنْ سَفْحِهِ وَبَل

تَبَالَهَ قَوْمَِيٌّ إِذْ رأوني مُتَيَّمًا

وَقَالُوا بِمِنْ هَذَا الْفَتَى مَسَّهُ الخَبْ

وَمَاذَا عَسَى عَني يُقَالُ سِوَى غَدَا

بِنُعْمٍ لَهُ شُغْلٌ نَعَمْ لِي بِهَا شُغْل

وَقَالَ نِسَاءُ الْحَيِّ عَنَا بِذِكْرِ مَنْ

جَفَانَا وَبَعْدَ الْعِزِّ لَذٌّ لَهُ الذِّلّ

إذاَ انعَمَتْ نُعْم عَلِيّ بِنَظِرَةٍ

فَلَا أَسَعَدَتْ سعْدَى وَلَا أَجُمِلَتْ جُمَل

وَقَدْ صَدِئَتْ عَيْنُي بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا

وَلَثْمُ جُفُونَيْ تُرْبَها للصَّدا يَجْلُ

وَقَدْ عَلِمُوا انّي قَتِيل لِحَاظِهَا

فَإِنْ لَهَا فِي كُلُّ جَارِحَة نَصْ

حَديثِيٌّ قَدِيمٌ فِي هَوَاهَا وَمَا لَهُ

كَمَا عَلِمَتْ بَعْدٌ وَلَيْسَ لَهَا قَبْل

وَمَا لِي مِثْلٌ فِي غَرَامِيّ بِهَا كَمَا

غَدَّتْ فتنة فِي حُسْنِهَا مَا لَهَا مِثْل

حَرَامٌ شِفا سُقْمي لَدَيهَا رَضَّيْتُ مَا

بِهِ قَسَمَتْ لِي فِي الْهَوَى وَدَمِي حِل

فَحَالَِيٌّ وَإِنْ سَاءَتْ فَقَدْ حَسُنَتْ بِهِ

وَمَا حُطَّ قَدْرُي فِي هَوَاهَا بِهِ أَعْلُ

وَعُنْوَانُ مَا فِيهَا لَقَّيْتُ وَمَا بِهِ

شَقَيْتُ وَفِي قَوْلَيْ اِخْتَصَرْتُ وَلَمْ أَغِل

خَفَّيْتُ ضَنًى حَتَّى لِقَدْ ضُلَّ عَائِدِيُّ

وَكَيْفَ تَرَى العُوّادُ مِنْ لَا لَهُ ظِلّ

وَمَا عَثَرَتْ عَيْنٌ عَلَى أَثَرِيٍّ وَلَمْ

تَدَعْ لِي رَسْمَا فِي الْهَوَى الْأَعْيُنُ النّجل

وَلِي هِمَّةٌ تَعْلُو إذاَ مَا ذكرتُهَا

وَروحٌ بِذِكْراها إذاَ رَخُصَتْ تَغْلُ

جَرَّى حُبُّهَا مَجْرَى دَمِي فِي مَفَاصِلَيْ

فَأَصْبَحَ لِي عَنْ كُلُّ شُغْل بِهَا شُغْ

فَنَافِسُ بِبَذْلِ النَّفْسِ فِيهَا أَخَا الْهَوَى

فَإِنْ قَبِلَتْهَا مِنكَ يا حَبَّذَا الْبِذَل

فَمَنْ لَمْ يَجُدْ فِي حُبّ نُعْم بِنَفْسِهِ

وَلَوْ جَادّ بِالدُّنْيَا إِلَيْهِ اِنْتَهَى البُخ

وَلَوْلَا مُرَاعَاة الصِّيَانَةِ غَيْرَة

وَلَوْ كَثُرُوا أهْل الصُّبَابَةِ أَوْ قَلَوَ

لِقُلْتُ لِعُشَّاقِ الْمَلَاَّحَةِ أَقَبِلُوا

إِلَيهَا عَلَى رَأْيِيٍّ وَعَنْ غَيْرهَا وَلِوَ

وَإِنْ ذُكِرَتْ يَوْمَا فَخُرُّوا لِذِكْرِهَا

سُجُودَا وَإِنْ لَاحَتْ الى وَجْهَهَا صَلُّو

وَفِي حُبِّهَا بِعْتُ السَّعَادَةَ بِالشَّقا

ضَلَاَلَا وَعقلِيٌّ عَنْ هُدَاِيَّ بِهِ عَقَل

وَقُلْتُ لِرُشْدِيِّ وَالتَّنَسُّكِ وَاِلْتَقَى

تَخَلُّوا وَمَا بَيِّنَيْ وَبَيْن الْهَوَى خَلَوَ

وَفَرَغْتُ قُلَّبِيٌّ عَنْ وَجُودُي مُخْلِصَا

لَعَلّي فِي شُغْلي بِهَا مَعهَا أَخِلْو

وَمِنْ أَجَلِهَا أَسْعَى لِمَنْ بَيْننَا سَعَى

وَأَعْدُو وَلَا أَعَدُوُّ لِمَنْ دَأْبهُ الْعَذْل

فَأَرْتَاحُ للواشينَ بَيِّنَيْ وَبَيْنهَا

لِتَعَلَّمَ مَا أَلُقَىٌ وَمَا عِنْدهَا جَهْ

وأصبوا إِلَى الْعُذَّالِ حُبّاً لِذِكْرِهَا

كأنهمُ مابيننا فِي الْهَوِيِّ رُسُل

فان حدثواعنها فَكَلِي مَسَامِعُ

وَكُلّي إِنْ حَدَّثْتُهُمْ أَلْسُن تَتْلُ

تخالفَتِ الْأَقْوَال فِينَا تَبَايُنًا

بِرحمِ ظُنونٍ بَيْننَا مَا لَهَا أَصْل

فَشَنَّعَ قُوَّمٌ بِالْوصَالِ وَلَمْ تَصِلْ

وارْجَفَ بِالسُّلْوَانِ قُوَّمٌ وَلَمْ أُسِل

فَمَا صَدَقَ التَّشْنِيعُ عَنهَا لِشَقْوَتِي

وَقَدْ كُذِبَتْ عَني الْأَرَاجِيفَ وَالنُّقَل

وَكَيْفَ أُرَجِّي وِصْلَ مَنْ لَوْ تَصَوَّرَتْ

حِماها الْمُنَى وَهْمًا لِضَاقَتْ بِهَا السُّبُل

وَإِنْ وَعَدَّتْ لَمْ يلحَقِ الْفُعُل قَوْلَهَا

وَإِنْ أَوْعَدَتْ بِالْقَوْلِ يَسْبِقُهُ الْفِعْل

عِدِينِي بِوَصْلٍ وَاُمْطُلِي بنَجَازِهِ

فَعِنْدي إذاَ صَحَّ الْهَوَى حَسُنَ الْمُطِلّ

وَحُرْمَة عَهْد بَيْننَا عَنهُ لَمْ أحُلْ

وَعَقْد بأيْدٍ بَيْننَا مَا لَهُ حَلّ

لِأَنْتِ عَلَى غَيْظ النَّوَى وَرِضَى الْهَوَى

لدَيْ وَقُلَّبَيْ سَاعَة مِنكِ مَا يَخْلُ

تُرى مُقْلَتي يَوْمًا تَرَى مَنْ أُحِبُّهُمْ

وَيَعْتِبُنِي دَهْرِيٌّ وَيَجْتَمِعَ الشِّمْل

وَمَا بَرِحُوا مُعَنَّى أَرَاهُمْ مَعي فَإِنْ

نَأَوْا صُورَة فِي الذِّهْنِ قَامَ لِهُمْ شَكِل

فَهُمْ نَصْبُ عَيْني ظَاهِرًا حَيْثُمَا سَرَوَا

وَهُمْ فِي فُؤَادِيُّ بَاطِنَا أَيْنَمَا حلْوً

لِهُمْ أَبَدَا مِني حُنُوٌّ وَإِنْ جَفَوَا

وَلِي أَبَدَا مَيْل إلَيْهِمْ وَإِنْ مَلُّوا

السابق التالي