نوافح الجود

نوافح الْجُودَ فى الْعُلْيَا لى اِنْفَرَدْتِ

مِنْ عَالِم الْغُيَّبِ فى سُرٌّ إِلَى أَتَتِّ

أَقَوْلٌ لَا فَخْرُ أسرارى بِدْتِ فَعَلَّتْ

أَنَا الدسوقى بروقى فى السَّما لِمَعَّتْ

وصنجكى فى الْعُلَا مِنْ ذَا يُضَاهِيهِ

تَجَمَّعْتِ بى رُجَّالَ كَنَّتْ عَاهَدَهُمْ

يساءلونى عَنْ حالى فاوهمهم

لَمَّا أَتَى الْوَقْتُ حَتْمًا ان أَكَلِمَهُمْ

رَأَيْتِ اسمى مَكْتُوبًا فَقَلَّتْ لِهُمْ

هَذَا مقامى فَمِنْ فِيكُمْ يُسَاوِيهِ

وَعَنْدَمَا عَايَنُوا عينى التى كَتَبْتِ

بِأَحْرُفِ مَنْ جَلَاَل الْقدرةِ اِتَّضَحْتِ

رَأَوْا مقامى وَمَا باعى لَهُ وَصَلَتَ

قَالُوا جَمِيعَا شُهَّدُنَا بالتى شَهِدْتِ

عَيْنَاكَ مَنْ مُنِحَ اللَّهُ الذى فِيهِ

شَرِبَتْهَا شربةُ تُشْفَى مِنَ الْعِلَلِ

فَقَالَ لى اِشْرَبْ لَكَ الْبُشْرَى مِنَ الْأَزَلِ

شَرِبْتِهَا وَأَبُو الْعَبَّاسِ يَشْهَدُ لى

فى مَجْلِسَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ قَاضِيَهُ

فى حضرة الْغَوْثِ و الْأَقْطَابَ جُمْعَهُمْ

فَشَاهَدُوا مَا راوا طَابَتْ نُفُوسُهُمْ

وَكُلّهُمْ مِنْ رُجَّال طَابَ ذَكَرُهُمْ

أميت بِالْغَوْثِ وَالْأَقْطَابِ جُمْعَهُمْ

سَبْعِينَ عَامَّا لِبَيْتِ اللَّهِ حَامِيِهِ

نَحْنُ الذى سُخِرَ اللَّهُ الْوُجُودِ لَنَا

وَمِنْ لِبَاسِ اِلْتَقَى وَالْفُضُلُ أَلْبِسُنَا

اِدْخَلْ حَمَانَا تُنَالُ الْخَيْرُ والمننا

مِنْ جَاءَنَا ثُمَّ وَافَانَا مُحِبَّتُنَا

فَنَحْنُ أَوَفَّى لِمِنْ وَافَى نوَافيُهُ

لى الْمَقَامَ الذى قَامَتْ أدلتُهُ

فى الْخَافِقَيْنِ وَجَيْشَ النَّصْرِ دَوْلَتَهُ

تَخْشَى جَمِيعَ جُنُود الْكَوْنِ سَطْوَتَهُ

الْبَيْتُ بيتى ومحرابى وَقَبَلَتَهُ

وَصَاحِبُ الْبَيْتِ أُدْرَى بالذى فِيهِ

أَرِحْ فُؤَادَكَ تُكْفَى الْهَمُّ والحزنا

كَمْ خَائِف عَنْدَمَا أَمْ الْحُمَى أُمَّنَا

إذاَ أَرُدَّتْ مُلُوكُ الْكَوْنِ فَاُعْرُفَا

نَحْنُ الْمُلُوكُ فَمِنْ يأتى لِخَدَمْتِنَا

لَنْ يُخَشَّى رَيْبُ الليالى فى لَيَالِيَهُ

اُسْلُكَ طريقى تَعَشُّ فى نعمةَ وَهُنَا

وَلَاَزِمُ الذِّكْرِ سُرًّا كَانَ أَوْ عَلَّنَا

ولاتنم كَسِلَا فَالزُّهَّدُ فِيهِ غِنَى

الزُّهَّدُ رَاحَتْنَا وَالذَّكَرُ حِرْفَتَنَا

وَالْعلمُ صنعتُنَا نَقِرَا وَنَقْرِيُّهُ

فَالْعَلْمُ بِالذَّكَرِ لَا يَنُفَّكَ مُقْتَرِنَا

وَالْجَهْلُ صَاحِبَهُ فى غفلةٌ وَعَنَا

قُلُّ لِلذَى قَدْ غَدَا بِالْجَهْلِ مُفَتَّتَنَا

يا مُدَّعَى الْعَلْمِ وَالْجَاهِ الرَّفيعِ بِنَا

قَفَّ عِنْدنَا وَخُذَّ الْمَاءُ مِنْ مَجَارِيِهِ

تُنَلْ مَقَامًا وَعَزَا فى عوَاقبَهُ

وَقَدْ يُحَوِّزُ المعالى فى مُطَالِبَهُ

السَّيْفُ يَحْتَاجُ عَزَمَا ان ضَرَبْتِ بِهِ

السَّيْفُ لَا نَعْطُهُ إلا لِضَارَبَهُ

وَالْقَوْسُ لَا نَعْطُهُ إلا لِرَامِيِهِ

وَلَا تَخِفَّ حُقَقُ الْآمَالِ والأملا

وَاتَرَكَ النُّوَمُ دُعَّ طَوْلُ الْمُدَى كَسِلًا

فَجَوَّدَ مَوَّلَاكَ لَمْ يَكْمُلْ وَمَا كَمَلُ

طَبَّ يامريدى نَفْسًا وَاِصْطَلَحَ عَمَلَا

وَلَاَزِمُ الذِّكْرِ واشطح فى مَعَانِيَهُ

نُعْطَى الْمُرِيدَ جَمِيعَ الْقَصْدِ والمننا

وَلَا تَخِفَّ اِغْتِيالُ الدَّهْرِ وَاِلْزَمْنَا

اِسْمَعْ كلامى فى سُرَّ وَفَّى عَلِنُ

أَنَا الدسوقى وَكُلُّ الْكَوْنِ يعرفنى

كُلَّ يُقَوِّلُ امام الدِّينَ حَامِيَهُ

السابق التالي